آقا رضا الهمداني

418

مصباح الفقيه

بحيث لا يخرج عن هيئته ، وإن لم يتيسّر له ذلك فهو كمن لا يتمكّن من تغيير هيئته بزيادة انحنائه أو نقصه . والمتّجه فيه أنّه يومئ لركوعه ؛ لتعذّر تنجّز التكليف بالركوع في حقّه بعد فراغه من القراءة ، لا لكونه أمرا بتحصيل الحاصل ، بل بفعل الممتنع ؛ لما أشرنا إليه في صدر المبحث من أنّ الركوع ليس اسما لمطلق هذه الهيئة ، بل لفعل الانحناء الحاصل عن اعتدال حقيقيّ أو حكميّ ، وهو متعذّر في حقّه ، فإن منعنا صدق اسم الركوع أو ميسوره عرفا على زيادة الانحناء ، وجب الالتزام بسقوط هذا التكليف وثبوت بدله ؛ لما عرفت ، إلّا أنّ المنع في غير محلّه . وكيف كان فقد حكي عن الشيخ في المبسوط والمصنّف في المعتبر والعلّامة في بعض كتبه الأخر ، وكشف اللثام والمدارك ومنظومة العلّامة الطباطبائي أنّه لا يجب على من كان بهيئة الراكع زيادة الانحناء ، بل يكتفي بمجرّد القصد « 1 » ، وقوّاه في الجواهر مستدلّا عليه بالأصل ، وبأنّه قد تحقّق فيه حقيقة الركوع ، وإنّما المنتفي هيئة القيام . ثمّ قال : وما في جامع المقاصد من أنّه لا يلزم من كونه على حدّ الركوع أن يكون ركوعا ؛ لأنّ الركوع من فعل الانحناء الخاصّ ولم يتحقّق ، ولأنّ المعهود من صاحب الشرع الفرق بينهما ، ولا دليل على السقوط ، ولظاهر قوله عليه السّلام : « فأتوا منه ما استطعتم » « 2 » وما دلّ على وجوب كون الإيماء للسجود أخفض « 3 » ينبّه

--> ( 1 ) المبسوط 1 : 110 ، المعتبر 2 : 194 ، تذكرة الفقهاء 3 : 166 ، ذيل المسألة 247 ، منتهى المطلب 5 : 116 ، كشف اللثام 4 : 74 ، مدارك الأحكام 3 : 387 ، الدرّة النجفيّة : 123 ، وحكاه عنهم صاحب الجواهر فيها 10 : 81 . ( 2 ) تقدّم تخريجه في ص 27 ، الهامش ( 2 ) . ( 3 ) الفقيه 1 : 236 / 1037 و 1038 ، الوسائل ، الباب 1 من أبواب القيام ، ح 15 و 16 .